ابن تيمية
6
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وعلى هذا فلفظ طاهر في الشرع أعم من لفظ « طهور » فكل طهور طاهر ، وليس كل طاهر طهورا . وقد غلط الفريقان في ظنهم أن « طهورًا » معدول عن طاهر ، وإنما هو اسم لما يتطهر به ؛ فإن العرب تقول : طهور ، ووجور لما يتطهر به ، ويوجر به ، وبالضم للفعل الذي هو مسمى المصدر فطهور صيغة مبينة لما يفعل به ، وليس معدولا عن طاهر ، ولهذا قال تعالى في إحدى الآيتين : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورً } [ 48 / 25 ] وقال في الآية الأخرى : { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } [ 11 / 8 ] . إذا عرفت هذا فالطاهر يتناول الماء وغيره ، وكذلك الطهور ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - « جعل التراب طهورا » ، ولكن لفظ « طاهر » يقع على جامدات كثيرة كالثياب والأطعمة وعلى مائعات كثيرة كالأدهان والألبان ، وتلك لا يمكن أن يتطهر بها فهي طاهرة ليست بطهور . قال بعض الناس : لا فائدة في النزاع في المسألة . قال القاضي أبو يعلى : فائدته أنه عندنا لا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء لاختصاصه بالتطهير ، وعندهم تجوز لمشاركته غير الماء في الطهارة ، قال أبو العباس : وله فائدة أخرى : وهي أن الماء يدفع النجاسة عن نفسه بكونه مطهرا كما دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : « الماء طهور لا ينجسه شيء » وغيره ليس بطهور فلا يدفع ، وعندهم الجميع سواء ( 1 ) . وتجوز طهارة الحدث بكل ما يسمى ماء ، وبمعتصر الشجر ، قاله ابن أبي ليلى والأوزاعي والأصم وابن شعبان ؛ وبالمتغير بطاهر ، وهو رواية عن أحمد رحمه الله ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وبما خلت به امرأة لطهارة وهو رواية عن أحمد رحمه الله تعالى وهو مذهب الأئمة الثلاثة .
--> ( 1 ) اختيارات ( 1 ، 2 ) وللفهارس العامة ( 2 / 32 ) .